إسماعيل بن القاسم القالي
769
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
وأبيات مجهولة لا يعلم قائلها ، ورواية أبي عليّ - رحمه اللّه - : من الناس قد بليت . يريد بليت فخفّف . والرواية المشهورة السالمة من الضرورة قد بلّت ، من قولهم : بللت به أبلّ بلالة وبلولا ، أي : صليت به ؛ ومعنى هذا البيت كمعنى قول بنت النّعمان بن بشير الأنصاريّ في زوجها روح بن زنباع : [ الطويل ] وهل هند إلّا مهرة عربيّة * سليلة أفراس تجلّلها بغل فإن نتجت مهرا كريما فبالحري * وإن يك إقراف فما أنجب الفحل وزعم الليثيّ أنّ اسمها حمدة . وروايته : وهل أنا إلّا مهرة عربيّة قال الليثي : تقوله في زوجها روح بن زنباع الجذاميّ وهما يمانيان يجمعهما النسب والدار ، ولو كانت نزاريّة وهو قحطانيّ قيل هذا لما بين نزار وقحطان ، وروح سيّد يمانية الشام يومئذ وقائدها وخطيبها ومحربها وبئيسها ! . وإنّما قالت ذلك لأسر مسّه يوم المرج . وقيل مسّه قبل ذلك في حرب غسّان فافتدى ، فقالت قول العربيّة الشريفة للمولى الهجين وعيّرته الإقراف . وهذا مثل قول عقيل ابن علّفة ، وهو أحد بني غيظ بن مرّة ، لعثمان بن حيّان المرّي وهو أحد بني مالك بن مرّة . فهما ابنا عمّ حين قال له عثمان ، وهو أمير المدينة : زوّجني ابنتك ، قال : أناقتي أصلحك اللّه ؟ فظنّ أنه لم يسمع ، فرفع عثمان صوته : زوّجني ابنتك ! فرفع عقيل صوته فقال : أناقتي أصلحك اللّه ؟ فقال عثمان : أنت عربيّ جاهل أحمق ! وأمر بإخراجه . وكان عثمان قد مسّه - أو أباه - أسر فأنشأ عقيل يقول : [ الطويل ] كنا بني غيظ رجالا فأصبحت * بنو مالك غيظا وصرنا لمالك لحى اللّه دهرا ذعذع المال كلّه * وسوّد أستاه الإماء العوارك * * * [ 14 ] وأنشد أبو عليّ [ 134 ] لعبد اللّه بن سبرة الحرشيّ الذي قطع يده أطربون الرّوم قصيدة أوّلها : ويل أمّ جار غداة الرّوع فارقني * أهون عليّ به إذ بان فانقطعا وفيها يصف الأطربون ، وهو البطريق ، وقيل هو اسم لهذا : كأنّ لمّته هدّاب مخملة * أزرق « 1 » أحمر لم يمشط وقد صلعا هكذا رواه أبو عليّ . رحمه اللّه - لم يمشط ؛ أي : لم يسرّح بالمشط لم يختلف في ذلك عنه ، وهو تصحيف لا شكّ فيه ؛ وإنّما هو : « لم يشمط وقد صلعا » .
--> ( 1 ) الوارد في « الأمالي » : « أحم أزرق لم يشمط إلخ » من أشمط . ط